ابن إدريس الحلي

267

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

بمنزلة أولاده ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : قول شيخنا رحمه الله في ذلك غير واضح ، وأيّ تحريم حصل بين أخت هذا المولود المرتضع وبين أولاد الفحل ؟ وليس هي بأختهم لا من أمهم ولا من أبيهم ، والنبي عليه السلام جعل النسب أصلاً للرضاع المحرّم والتحريم فقال : “ يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ” وفي النسب لا يحرم على الإنسان نكاح أخت أخيه التي لا من أمه ولا من أبيه ، فليلحظ ذلك ويتأمل ( 2 ) . * * *

--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 318 . ( 2 ) - قال العلاّمة الحلي في المختلف 3 : 72 وهذا قول ابن إدريس لا بأس به ، فإنّ النظر يقتضيه ، لكنّه لا يجامع ما قاله أوّلاً ، ولا ما قاله في المسألة السابقة التي حكم فيها بتحريم أم الولد وأخته كما حرمتا في النسب ، وقد عرفت هناك أنّ التحريم ليس من جهة النسب ، بل من جهة المصاهرة ، لأنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) حكموا بالتحريم في الرضاع وإن اختلفت العلّة ، وقد قال أبو جعفر الثاني ( عليه السلام ) : ( ولو كنّ عشر متفرّقات ما حلّ لك منهنّ شيء ، وكنّ في مواضع بناتك ) ، وكذا ما رواه أيّوب ابن نوح في الصحيح قال : كتب عليّ بن شعيب إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : امرأة أرضعت بعض ولدي هل يجوز لي أن أتزوّج بعض ولدها ؟ فكتب : لا يجوز ذلك ، لأنّ ولدها صارت بمنزلة ولدك ، وهذا التعليل يعطي صيرورة أولادها أخوة لأولاده فنشر الحرمة ، ونحن في ذلك من المتوقّفين .